الشيخ محمد حسن المظفر
278
دلائل الصدق لنهج الحق
هذا ، ومن العجب التزامهم بكونه تعالى موجبا لصفاته مع قول أكثرهم بأنّ علَّة الحاجة إلى التأثير هو الحدوث لا الإمكان ! ! إذ بناء على هذا يمكن أن تكون صفاته تعالى موجودة في القدم بلا إيجاده ، بل بالاستقلال ! وأمّا ما أجاب به عن المحال الأوّل ، فباطل ؛ إذ لا أثر لتسمية القدماء ذوات في الكفر ، بل الأثر للقول بتعدّد القدماء ، ضرورة أنّهم يقولون بتعدّد الوجود حقيقة . نعم ، يفترق الأشاعرة عن النصارى بأنّهم لا يقولون : إنّ القدماء آلهة ، بخلاف النصارى . ولكن فيه : إنّ مذهب الأشاعرة يقتضي أن تكون حقيقة الإله مركَّبة من الذات والصفات [ 1 ] ؛ لأنّ الذات المجرّدة خالية عن جهة الإلهية بدون الصفات ، فيقاربون النصارى ، بل لعلَّهم متّفقون ، إذ لعلّ النصارى أيضا يجعلون الإله مركَّبا ، ولذا يقولون : الثلاثة واحد ؛ فالتعدّد عند الفريقين بالأجزاء لا بالجزئيات ، واللَّه أعلم . وأمّا جوابه عن ثاني المحالات ، فلا ربط له بإشكال المصنّف ؛ لأنّ المصنّف رتّب إمكان الواجب على افتقاره إلى صفاته ، لا نقصه على استكماله بها ؛ لكن لمّا كانت عادته أخذ ما في « المواقف » وشرحها ، أورد لفظهما بعينه جهلا بعدم انطباقه على المورد [ 2 ] ! على إنّ إنكار النقص مكابرة ظاهرة ! كيف ؟ ! وحقيقة مذهبهم أنّ
--> [ 1 ] انظر : الأربعين في أصول الدين 1 / 230 - 231 ، شرح المواقف 8 / 47 - 48 . [ 2 ] انظر : المواقف : 280 ، شرح المواقف 8 / 48 .