الشيخ محمد حسن المظفر

279

دلائل الصدق لنهج الحق

ذاته تعالى بنفسها خالية عن جهات الكمال ؛ وإلَّا لما احتاجت إلى الاستكمال ! ومجرّد كون المكمّل له : صفات له ، لا يؤثّر في دفع النقص عنه بعد أن كانت غيره في الوجود ، كما لا ترفع النقص الحقيقي عن الحجر لو اتّصف بها ، سواء كان اتّصافه بها من نفسه بالإيجاب أم من غيره ؛ غاية الأمر أنّه إذا كان من غيره يكون بقاء النقص أشدّ . وأمّا جوابه عن ثالث المحالات ، فيظهر ما فيه بعد بيان مراد المصنّف رحمه اللَّه ، فنقول : قد ذكر في هذا المحال إشكالين : الأوّل : إنّه بناء على كون العلم صفة زائدة وجودية ، يلزم إثبات ما لا نهاية له من المعاني القائمة بذاته تعالى ، لتعدّد العلوم بتعدّد المعلومات ؛ والمعلومات غير متناهية . أجاب الأشاعرة بأنّ العلم واحد ، والتعدّد في التعلَّقات ، والتعلَّقات إضافية [ 1 ] ، فيجوز لا تناهيها كما ذكره الخصم في المقام . وهو غير صحيح ؛ لما بيّنه المصنّف من أنّ شرط العلم : المطابقة ؛ ومحال أن يطابق الشيء الواحد مطابقة حقيقية أمورا مختلفة ، فلا بدّ أن يكون المتعدّد هو العلوم لا التعلَّقات فقط ، ولمّا لم يدر الخصم ما هذا وما الجواب عنه ، ترك التعرّض له ! ! الثاني : إنّه لو كان العلم صفة وجودية زائدة على ذاته تعالى ، لزم أن

--> [ 1 ] انظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 147 ، شرح المقاصد 4 / 87 - 88 ، شرح المواقف 8 / 73 .