الشيخ محمد حسن المظفر
277
دلائل الصدق لنهج الحق
وأجيب بأنّ الجهة متعدّدة ، وهي جهة الفاعلية والقابلية ، فلا محذور في اجتماع الضرورة وعدمها ؛ لكونهما من جهتين . وفيه : إنّ تعدّد الجهات لا يصحّح اجتماع المتنافيين في نسبة واحدة شخصية . نعم ، إذا استوجب تعدّد الجهة ، تعدّد النسبة حقيقة ، لا اعتبارا فقط ، كان نافعا لهم ، لكنّه خلاف الواقع . وبالجملة : يلزم من كونه تعالى موجبا أن يكون فاعلا قابلا ، فتكون نسبة الصدور بينه وبين صفاته واجبة وغير واجبة ؛ وهو ممتنع . وأيضا : يلزم صدور المتعدّد - وهو صفاته - من الموجب الواحد من جميع الجهات - وهو ذاته تعالى - ، وهو باطل ؛ لأنّ كون الشيء موجبا وعلَّة لشيء ، ليس إلَّا لخصوصية فيه تقتضي الإيجاب والعلَّيّة لذلك المعلول ، وإلَّا لصحّ أن يكون كلّ شيء موجبا وعلَّة لكلّ شيء . ولا ريب أنّ فرض وحدة الموجب من جميع الجهات يستدعي وحدة خصوصيّته ، وتلك الخصوصية الواحدة لا يمكن أن تقتضي أمرين مختلفين ، لعدم إمكان مناسبتها لهما على اختلافهما ، ولا يتصوّر - بناء على زيادة الصفات - أن تكون في الذات البسيطة من جميع الجهات ، جهات اعتبارية ، بسبب تعدّدها تصدر الصفات المتعدّدة عن الذات ، وفرض تعدّد الجهات بتعدّد السلوب باطل ؛ لأنّ السلوب لا تستلزم تكثّر الواحد الحقيقي ولو اعتبارا . ولو سلَّم ، فليس في السلوب معان وخصوصيات تناسب تأثير الذات في صفاتها حتّى ينفع تعدّدها اعتبارا .