الشيخ محمد حسن المظفر

276

دلائل الصدق لنهج الحق

الوجود ، ونحوها . فظهر أنّ عمدة الخصم واهية ، ولا سيّما مع النصّ بقوله تعالى : * ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ ) * ، الذي تغافل الخصم عنه مع ذكر المصنّف له ! وأمّا إنكاره لكلَّية الكبرى القائلة : « كلّ ممكن حادث » - بحجّة أنّ صفاته ليست عينه ولا غيره - فممّا لا معنى له ؛ لأنّ كون صفاته تعالى لا هو ولا غيره لا يقتضي إمكانها وقدمها ، على إنّه اصطلاح محض لا ينفي المغايرة الواقعية ، ولذا التزموا بزيادة صفاته تعالى وجودا على ذاته ! ثمّ إنّه لو كانت صفاته تعالى ممكنة زائدة على ذاته لاحتاجت إلى تأثيره فيها . وتأثيره فيها إمّا بالاختيار ، وهو يستلزم الدور ، أو التسلسل ؛ لتوقّف إيجاد كلّ صفة على الحياة والعلم والقدرة والإرادة ، فإن توقّفت على أنفسها دار ، وإلَّا تسلسل ، مع استلزام التسلسل لحدوثها . وإمّا بالإيجاب - كما هو مذهبهم - فيلزم عدم مقدورية صفاته له تعالى مع إمكانها ؛ لأنّ ذاته تعالى واجبة ، فما يجب عنها لنفسها يمتنع أن تتعلَّق به القدرة ، ويلزم أن يكون البسيط فاعلا وقابلا ، وهو ممتنع ؛ لتنافي الفعل والقبول مع وحدة النسبة حقيقة - كما في المقام - ، فإنّ نسبة الفعل قائمة بين المنتسبين اللذين وقعت بينهما نسبة القبول ، فالنسبة واحدة بالذات وإن تعدّدت بالاعتبار . وإنّما قلنا بتنافيهما لتنافي لازميهما ؛ لأنّ نسبة الفعل ضرورية لكون الفاعل موجبا فرضا ، ونسبة القبول ممكنة بالإمكان الخاصّ ، إذ لا يتصوّر استقلال القابل بالقبول حتّى يمكن أن تكون نسبته ضرورية .