الشيخ محمد حسن المظفر

261

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : إعلم أنّ الأشاعرة استدلَّوا بلزوم النقص من الكذب على صدق كلامه تعالى مطلقا ، نفسيا ولفظيا ، لا خصوص اللفظي ، مع إنّه لو وقع الكذب في كلامه تعالى لكنّا أكمل منه في بعض الأوقات ؛ أعني وقت صدقنا وكذبه سبحانه [ 1 ] . فأورد عليهم صاحب « المواقف » في عبارته المذكورة بأنّ هذا الدليل لا يثبت صدقه في الكلام اللفظي ؛ لأنّ اللفظ فعل ، والنقص في الأفعال عين القبح العقلي فيها [ 2 ] ، والأشاعرة لا يقولون به فيها . . فتخيّل الفضل أنّ مقصود صاحب « المواقف » أنّ المراد بالنقص في هذا الدليل هو النقص في الأفعال خاصة ، فأورد عليه بأنّ المراد هو النقص في الصفة . ومن العجب أنّه بعد إقراره بأنّ الأشاعرة لم يقولوا بالنقص في الأفعال ، أجاب بحسب ظاهر كلامه عن ثاني إيرادي المصنّف بأنّ الكذب في الكلام اللفظي أيضا نقص ؛ وهو تخليط ظاهر ! هذا ، وأجاب القوشجي عن إيراد صاحب « المواقف » بأنّ « مرجع الصدق والكذب إنّما هو المعنى دون اللفظ » [ 3 ] . ولمّا كان الكلام النفسي عندهم عين مدلول الكلام اللفظي ومعناه ،

--> [ 1 ] انظر : شرح المواقف 8 / 101 . [ 2 ] المواقف : 296 ، وانظر : شرح المواقف 8 / 101 . [ 3 ] شرح التجريد : 421 .