الشيخ محمد حسن المظفر

262

دلائل الصدق لنهج الحق

كان كذب الكلام اللفظي راجعا إلى كذب الكلام النفسي ، ولزم النقص في صفته تعالى . وهو حسن لو لزم أن يكون لكلّ كلام لفظي مدلول نفسي ، حتّى اللفظي الكاذب ، وهو محلّ نظر ؛ لجواز أن يوجد اللفظ الخبري الكاذب ولا يحكم في نفسه على طبق معناه ، فلا يثبت حكم نفسي حتّى يكذّب ، فإنّ المدار في الكذب على الحكم . نعم ، يكذّب اللفظي لاشتماله على الحكم الكاذب . هذا ، ويشكل على الدليل المذكور - حتّى في إثبات صدقه تعالى في الكلام النفسي - أنّ محالية النقص عليه تعالى في صفته إنّما أثبتوها بالإجماع لا بالعقل . . ولذا قال القوشجي - في تقرير هذا الدليل - أنّ الكذب « نقص ، والنقص على اللَّه تعالى محال إجماعا » [ 1 ] . ولمّا قال صاحب « المواقف » في تقريره النقص على اللَّه تعالى محال ، قيّد شارحها الحكم بالمحاليّة بقوله : « إجماعا » [ 2 ] . ومن المعلوم أنّ حجّية الإجماع إنّما تستند عندهم إلى قول النبيّ ، الموقوف اعتباره على ثبوت صدقه ، وثبوته يعلم من تصديق اللَّه تعالى إيّاه ، الموقوف اعتباره على ثبوت صدق كلام اللَّه تعالى ، فيتوقّف ثبوت صدق كلامه تعالى على ثبوته [ 3 ] ، وهو دور ! وقد يجاب عنه بما أجابوا به عن نفس الإشكال ، حيث أورد به على دليلهم الآخر لصدق كلام اللَّه تعالى ، وهو خبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم به ، بل إجماع

--> [ 1 ] شرح التجريد : 421 . [ 2 ] المواقف : 296 ، وانظر : شرح المواقف 8 / 101 . [ 3 ] أي ثبوت صدق النبيّ .