الشيخ محمد حسن المظفر

254

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لا يخفى أنّ المصنّف رحمه اللَّه قد ذكر أمرا ضروريا ، وهو : أنّ أمر العاقل بشيء دليل على رضاه به ، وإرادته له من الغير ؛ وأنّ نهيه عن شيء دليل على عدم رضاه به ، وكراهته له . وذكر أنّ الأشاعرة خالفوا العقلاء في ذلك فقالوا : إنّ اللَّه سبحانه يأمر بما لا يرضى ولا يريد ، وينهى عمّا يرضى ويريد . . . ووجهه : إنّ الأفعال عندهم مخلوقة للَّه تعالى ، وبالضرورة أنّ الفاعل القادر المختار إنّما يفعل ما يرضى ويريد ، ويترك ما لا يرضى ولا يريد . فإذا فرض أنّه سبحانه أمر بما ترك ، فلا بدّ أن يكون قد أمر بما لا يرضى ولا يريد . . وإذا فرض أنّه نهى عمّا فعل ، فلا بدّ أن يكون قد نهى عمّا رضي وأراد . وهذا يستوجب السفه ، تعالى اللَّه عنه وعن كلّ نقص . وحاصل جواب الفضل - بعدما أطال في فضول الكلام - أنّ معنى الإرادة في كلام الأشاعرة : هو التقدير . فيكون معنى قولهم : يأمر بما لا يريد ، وينهى عمّا يريد ؛ أنّه يأمر بما لا يقدّر ، وينهى عمّا يقدّر ؛ وهذا لا يستلزم السفه . وفيه : إنّ تقدير الشيء وإيجاده فرع الرضا به والإرادة له ، وإنّ عدم تقدير الشيء وعدم إيجاده فرع عدم الرضا به وعدم الإرادة له .