الشيخ محمد حسن المظفر
255
دلائل الصدق لنهج الحق
فإذا فرض أنّ اللَّه سبحانه أمر بما لم يقدّر ونهى عمّا قدّر ، فقد لزم أن يكون آمرا بما لا يرضى ولا يريد ، وناهيا عمّا يرضى ويريد ؛ وهو السفه ، تعالى اللَّه عنه وجلّ شأنه . على إنّ تفسيره للإرادة بالتقدير خطأ ؛ لأنّها صفة ، والتقدير فعل ! ثمّ إنّ قوله : « وعند الأشاعرة أنّه تعالى يريد الطاعات ويأمر بها » . غير متّجه ؛ لأنّه إن قصد كلّ الطاعات فغير صحيح ؛ لأنّه تعالى عندهم إنّما أراد بعضها ، وهو ما أوجده خاصة . وإن أراد بعضها ، فذكره له فضلة ؛ لأنّ كلام المصنّف رحمه اللَّه تعالى ليس في المراد عندهم من الطاعات ، بل في غير المراد الذي لم يتعلَّق به الوجود . وإنّما قيّد المصنّف بالدوام في ما نقله عنهم بقوله : « قالوا : إنّ اللَّه تعالى يأمر دائما بما لا يريد » للإشارة إلى استمرار ترك الطاعات باستمرار الأزمنة ، أو إلى أنّ أمره بما لا يريده دائم بدوام ذاته على ما زعموه من الكلام النفسي ! واللَّه العالم .