الشيخ محمد حسن المظفر
241
دلائل الصدق لنهج الحق
حدوث الكلام المطلب الثالث في حدوثه قال المصنّف - طاب ثراه - [ 1 ] : العقل والسمع متطابقان على إنّ كلامه تعالى محدث ليس بأزلي ؛ لأنّه مركَّب من الحروف والأصوات ، ويمتنع اجتماع حرفين في السماع دفعة واحدة ، فلابدّ أن يكون أحدهما سابقا على الآخر ، والمسبوق حادث بالضرورة ، والسابق على الحادث بزمان متناه حادث بالضرورة ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ) * [ 2 ] . وخالفت الأشاعرة جميع العقلاء في ذلك ، فجعلوا كلامه تعالى قديما لم يزل معه ، وأنّه تعالى في الأزل يخاطب العقلاء المعدومين ! [ 3 ] . وإثبات ذلك في غاية السفه والنقص في حقّه تعالى ، فإنّ الواحد منّا لو جلس في بيت وحده منفردا وقال : يا سالم قم ، ويا غانم اضرب ،
--> [ 1 ] نهج الحقّ : 61 - 62 . [ 2 ] سورة الأنبياء 21 : 2 . [ 3 ] انظر : اللمع - للأشعري - : 36 ، الملل والنحل - للشهرستاني - 1 / 82 ، الأربعين - للرازي - 1 / 250 - 258 ، شرح العقائد النسفية - للتفتازاني - : 108 وما بعدها .