الشيخ محمد حسن المظفر
218
دلائل الصدق لنهج الحق
سمّاها ب : نظم السلوك - على حدّ نظم الشعراء أشعارهم ، بل كانت تحصل له جذبات يغيب فيها عن حواسّه [ نحو ] الأسبوع والعشرة أيّام ؛ فإذا أفاق أملى ما فتح اللَّه عليه منها من الثلاثين والأربعين والخمسين بيتا ! ثمّ يدع حتّى يعاوده [ 1 ] ذلك الحال » [ 2 ] . والظاهر أنّ المراد بغيبوبة حواسّه مجرّد تعطيل حركاته الظاهرية عن فعل الواجبات ونحوها ، وإلَّا فكيف يقدر على نظم الشعر ، ولا يمكن دعوى الكرامة - بفتح اللَّه عليه - من دون شعوره أصلا ؟ ! فإنّ الكرامة لا تكون مع عدم التوفيق للصلاة التي هي عمود الدين . وكذا ما شاهده المصنّف غير عجيب من جهة دعوى الوصول إلى اللَّه تعالى ، فإنّ عليها جماعة من الصوفية كما صرّح به ابن القيّم الحنبلي في « شرح منازل السائرين » - على ما نقله السيّد السعيد عنه - قال : « ويعرض للسالك على درب الفناء معاطب ومهالك ، لا ينجيه منها إلَّا بصيرة العلم . . . ، منها : [ أنّه ] إذا اقتحم عقبة الفناء ظنّ أنّ صاحبها قد سقط عنه الأمر والنهي ، . . . ويقول قائلهم : من شهد الحقيقة سقط عنه الأمر ؛ ويحتجّون بقوله تعالى : * ( اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) * [ 3 ] ، ويفسّرون ( اليقين ) بشهود الحكم التكويني [ 4 ] ، وهي الحقيقة عندهم ؛ . . . وهذا زندقة ونفاق وكذب منهم على أنفسهم ونبيّهم وإلههم » [ 5 ] .
--> [ 1 ] في الأصل : يعتاده . [ 2 ] شرح ديوان ابن الفارض 1 / 8 . [ 3 ] سورة الحجر 15 : 99 . [ 4 ] في المصدر : الكوني . [ 5 ] مدارج السالكين في شرح منازل السائرين 1 / 160 - 164 ، وعنه في إحقاق الحقّ 1 / 199 - 200 .