الشيخ محمد حسن المظفر
213
دلائل الصدق لنهج الحق
وعلى تفنّن واصفيه بحسنه يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف [ 1 ] وقال ولده : كان الشيخ ماشيا في السوق بالقاهرة ، فمرّ على جماعة من الحرس يضربون بالناقوس ويغنّون بهذين البيتين ، وهما [ من المواليا [ 2 ] ] : مولاي [ سهرنا ] نبتغي منك وصال مولاي فلم تسمح فنمنا بخيال مولاي فلم يطرق فلا شكّ بأن ما نحن إذا عندك مولاي ببال فلمّا سمعهم الشيخ صرخ صرخة عظيمة ، ورقص رقصا كثيرا في
--> [ 1 ] شرح ديوان ابن الفارض 1 / 10 ، وقد كان في الأصل : « ما لا يوصف » بدل « ما لم يوصف » وهو تصحيف أصلحناه من الديوان وشرحه ؛ انظر : ديوان ابن الفارض : 147 . [ 2 ] المواليا : هو من فنون الشعر المتأخّرة الموضوعة للغناء ، ولا يلزم فيه مراعاة قوانين العربية ، وهو من بحر البسيط لولا أنّ له أضربا تخرجه عنه ، أوّل من اخترعه أهل واسط ، اقتطعوا من البسيط بيتين وقفوا شطر كلّ بيت بقافية ، تعلَّمه عبيدهم المتسلَّمون عمارتهم والغلمان ، وصاروا يغنّون به في رؤوس النخل وعلى سقي المياه ، ويقولون في آخر كلّ صوت : « يا مواليا » إشارة إلى ساداتهم ، فسمّي بهذا الاسم ، ثمّ استعمله البغداديّون فلطَّفوه حتّى عرف بهم دون مخترعيه ثمّ شاع . وقيل : إنّ أوّل من تكلَّم بهذا النوع بعض أتباع البرامكة بعد نكبتهم ، فكانوا ينوحون عليهم ويكثرون من قولهم : « يا مواليّا » ، فصار يعرف بهذا الاسم . ونسج عليه كثير من شعراء الفترة المظلمة ، وبالأخصّ في مصر ، وهو يتركَّب في الغالب من بيتين تختتم أشطرهما الأربعة برويّ واحد ، وكثيرا ما تسكَّن بالحشو أواخر الألفاظ ، ويدخل فيه من كلام العامة ، ومنه قول صفي الدين الحلَّي : من قال جودة كفوفك والحيا مثلين أخطا القياس وفي قوله جمع ضدّين ما جدت إلَّا وثغرك مبتسم يا زين وذاك ما جاد إلَّا وهو باكي العين انظر : تاج العروس 20 / 316 - 317 مادّة « ولي » ، ميزان الذهب : 240 - 241 .