الشيخ محمد حسن المظفر
214
دلائل الصدق لنهج الحق
وسط الطريق ، ورقص جماعة كثيرة من المارّين في الطريق ، حتّى صارت جولة وإسماع عظيم [ وتواجد الناس إلى أن سقط أكثرهم إلى الأرض ] والحرس يكرّرون ذلك ، وخلع الشيخ كلّ ما [ كان ] عليه من الثياب ورمى بها إليهم ، وخلع الناس معه ثيابهم ، وحمل بين الناس إلى الجامع الأزهر وهو عريان مكشوف الرأس . . . وأقام في هذه السكرة أيّاما ملقى على ظهره مسجّى كالميّت . . وفي تتمّة الواقعة أنّهم اتّخذوا ثيابه للتبرّك [ 1 ] ! وحكى ولده ، قال : « حجّ الشيخ شهاب الدين السهروردي شيخ الصوفية - إلى أن قال : - فصرخ الشيخ شهاب الدين ، وخلع كلّ ما كان عليه ، وخلع المشايخ والقوم الحاضرون كلّ ما كان عليهم » [ 2 ] . فهذه فضائلهم ، بين تجنّن ، ورقص ، وغناء ، وكشف العورات ، وترك الصلاة أيّاما ، يدّعون بذلك حبّ اللَّه وذكره وعبادته [ من الوافر ] : أقال اللَّه : صفّق لي وغنّ وقل كفرا ، وسمّ الكفر ذكرا ؟ ! وأمّا ما وصفهم به من ترك اللذّات والشهوات ، فالظاهر أنّه من قبيل ما انتقاه من ترك شرب الماء سنة ، الذي لا يصدّق به عاقل ، وهو ممّا لم ترد به الشريعة المطهّرة ، بل حرّمته ؛ لأنّه من الإلقاء باليد إلى التهلكة ، وإضرار النفس وتأليمها . فليت شعري أكان نبيّنا الأطيب ، والأنبياء قبله ، وخواصّهم ، على
--> [ 1 ] شرح ديوان ابن الفارض 1 / 10 ، وانظر : ج 2 / 197 بتفصيل آخر قريب منه . [ 2 ] شرح ديوان ابن الفارض 1 / 13 .