الشيخ محمد حسن المظفر

212

دلائل الصدق لنهج الحق

وكيف ينكر على المصنّف ؟ ! والحال أنّ ابن الفارض [ 1 ] ، وهو من أكبر مشايخهم ، قد كان جلّ فضائله عندهم : الرقص والغناء والصعقة في اللهو واللعب ! فلو لم يكن ذلك طريقة مألوفة عندهم ، وشرفا كبيرا بينهم ، لما مدحوه بتلك الجهالات . نقل شارح ديوانه عن ولده ، أنّه قال : رأيت الشيخ نهض ورقص طويلا ، وتواجد وجدا عظيما ، وتحدّر منه عرق كثير ، حتّى سال تحت قدميه ، وخرّ إلى الأرض واضطرب اضطرابا عظيما . . إلى أن قال : فسألته عن سبب ذلك ، فقال : يا ولدي ! فتح اللَّه عليّ بمعنى في بيت لم يفتح عليّ مثله ، وهو [ من الكامل ] :

--> [ 1 ] هو : عمر بن علي بن مرشد بن علي ، الحموي الأصل ، المصري المولد والدار والوفاة ، ولد سنة 576 وتوفّي سنة 632 ه ، أشعر المتصوّفين ، له ديوان شعر ، وفي شعره فلسفة تتّصل بما يسمّى « وحدة الوجود » ، وكان يلقّب بسلطان العاشقين . وقد كانت له جوار بالبهنسا - وهي مدينة بمصر في الصعيد الأدنى غربي النيل - يذهب إليهنّ فيغنّين له بالدفّ والشبّابة وهو يرقص ويتواجد ! فماتت إحداهنّ فاشترى جارية تغني له بدلها . قال عنه الذهبي : صاحب الاتّحاد الذي قد ملأ به التائية ، فإن لم يكن في تلك القصيدة صريح الاتّحاد الذي لا حيلة في وجوده ، فما في العالم زندقة ولا ضلال ! . . شيخ « الاتّحادية » . . ينعق بالاتّحاد الصريح في شعره ، وهذه بليّة عظيمة ! فتدبّر نظمه . . وما ثمّ إلَّا زيّ الصوفية وإشارات مجملة ، وتحت الزيّ والعبارة فلسفة وأفاعي ! انظر : معجم البلدان 1 / 612 رقم 2284 ، وفيات الأعيان 3 / 454 رقم 500 ، سير أعلام النبلاء 22 / 368 رقم 232 ، ميزان الاعتدال 5 / 258 رقم 6179 ، لسان الميزان 4 / 317 رقم 902 ، الكواكب الدرّية في تراجم السادة الصوفية 2 / 147 رقم 575 ، شذرات الذهب 5 / 149 سنة 632 ه ، الأعلام 5 / 55 .