الشيخ محمد حسن المظفر
161
دلائل الصدق لنهج الحق
وثالثا : إنّ عدم تسليم كون العرفان الحاصل بالنظر دافعا للخوف ، لاحتمال فساد النظر ، خطأ ثالث ؛ لأنّ كلّ قاطع لا يتصوّر حين قطعه أنّه مخطئ ، ولا يحتمل فساد نظره ، إذ يرى أنّه قد انكشف له الواقع ، وإلَّا لم يكن قاطعا [ 1 ] ، فكيف لا يرتفع خوفه وإن كان مخطئا في نفس الأمر والواقع ؟ ! بل عرفت في المبحث السابق [ 2 ] أنّ النظر دافع للخوف وإن لم يؤدّ إلى القطع ؛ لأنّه غاية المقدور . فإن قلت : المقصود : إنّ من يريد النظر يحتمل أنّه على تقدير قطعه يكون مخطئا ، فلا يكون الإقدام على النظر مؤمّنا من الخطأ ودافعا للخوف حتّى يجب . قلت : إنّه وإن احتمل ذلك ، إلَّا أنّه يعلم بانتفاء الخوف معه ، لعلمه بكون القاطع معذورا وإن أخطأ ، فالإنسان بدون النظر في خوف ، ومع النظر يحصل له الأمان ، لعلمه بأنّه إمّا أن يحصل له القطع ، أو لا . وعلى التقديرين يكون معذورا آمنا ؛ لأنّ ذلك غاية مقدوره . وأمّا ما ذكره في دفع الدور ، فلا ربط له بمقدّمتي الدور اللتين
--> [ 1 ] انظر : كفاية الأصول : 258 . [ 2 ] انظر الصفحة 148 .