الشيخ محمد حسن المظفر

16

دلائل الصدق لنهج الحق

حتّى أستوكر مربعا من مرابع الإسلام ، لم يسمعني فيه الزمان صيت هؤلاء اللئام . وأستوطن مدينة أتّخذها دار هجرتي ، ومستقرّ رحلتي ، تكون فيها السنّة والجماعة فاشية ، ولم يكن فيها شيء من البدع والإلحاد ناشية . وأتمسّك بسنّة النبيّ [ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الرصين ] ( وآله وصحبه المرضيّين ) [ 1 ] ، وأعبد ربّي حتّى يأتيني اليقين . فإنّ التمسّك [ بالسنّة ] عند فساد الأمّة طريق رشيد ، وأمر سديد ، وقد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم : « من تمسّك بسنّتي عند فساد أمّتي فله أجر مائة شهيد » [ 2 ] . فلمّا استقرّ ركابي بمدينة قاسان ، اتّفق لي مطالعة كتاب من مؤلَّفات المولى الفاضل ، جمال الدين ابن المطهّر الحلَّي ، غفر اللَّه ذنوبه ، وقد سمّاه بكتاب « نهج الحقّ وكشف الصدق » ، قد ألَّفه في أيّام دولة السلطان غياث الدين أولجايتو محمّد خدابنده ، وذكر أنّه صنّفه بإشارته . وقد كان ذلك الزمان أوان فشو البدعة ، ونبغ نابغة الفرقة الموسومة ب : « الإمامية » من فرق الشيعة ! فإنّ عامّة الناس يأخذون المذاهب من السلاطين وسلوكهم ، والناس على دين ملوكهم ، إلَّا الَّذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وقليل

--> [ 1 ] ما بين القوسين ليس في « إبطال نهج الباطل » . [ 2 ] انظر مثلا - وفي بعضها : « فله أجر شهيد » - : المعجم الأوسط 5 / 471 ح 5414 ، الكامل في ضعفاء الرجال 2 / 327 رقم 460 ، حلية الأولياء 8 / 200 ، فردوس الأخبار 2 / 355 ح 6889 ، مصابيح السنّة 1 / 163 ح 139 ، الترغيب والترهيب 1 / 45 ح 5 ، مشكاة المصابيح 1 / 97 ح 176 ، مجمع الزوائد 1 / 172 الجامع الصغير : 549 ح 9171 ، كنز العمّال 1 / 184 ح 936 وص 214 ح 1071 .