الشيخ محمد حسن المظفر

150

دلائل الصدق لنهج الحق

ما لم يعلمه ، فإنّ من لا يعرف الوجوب يكون معذورا في مخالفته وترك النظر ، فيلزم الإفحام . ولو ادّعيت عدم المعذورية عقلا في مخالفة الوجوب الشرعي الواقعي ، بمجرّد احتمال المكلَّف له ، رجعت إلى حكم العقل ، وصار المحرّك للمكلَّف على النظر هو العقل لا الشرع . وبالجملة : إنّما يرتفع الإفحام بعلم المكلَّف بالوجوب ، لا بمجرّد وجوده في الواقع ، وقول مدّعي النبوّة لا يفيده العلم ، فلا يرتفع الإفحام ، بخلاف الدليل العقلي ، فإنّه يثبت الوجوب ، ويفيد العلم به ، فيرتفع الإفحام . الثاني : إنّه لا يلزم من قول المكلَّف : « أريد بالوجوب ما يكون ترك الواجب به إثما وفعله ثوابا » أن يكون مثبتا للشرع ، مذعنا به ؛ لأنّ استعمال اللفظ في معنى لا يستلزم اعتقاد المستعمل بالمعنى ، بل يكفيه سماعه له مستعملا به عند أهل الشرع ، فإذا أراده صحّ كلامه من غير اعتقاد به ، ولزم الإفحام . الثالث : إنّ نتيجة قوله : « وإن قال : أردت بالوجوب ما يكون الواجب به قبيحا . . . » إلى آخره ، أن يكون الوجوب عقليا ، وحينئذ - لو تمّ - لا يكون جوابا حلَّيا عن إشكال الإفحام بناء على الوجوب الشرعي . فظهر أنّ زيادة الخصم على جواب الأشاعرة بقوله : « فإن قال : ما لم أعرف الوجوب لم أنظر . . . » إلى آخر جوابه ، زيادة لاغية لا تنفع