الشيخ محمد حسن المظفر
15
دلائل الصدق لنهج الحق
الباغية ، التي يسخطون العصبة الرضيّة ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة ، شاهت الوجوه ، ونالت كلّ مكروه . ثمّ إنّ زماننا قد أبدى من الغرائب ، ما لو رآه محتلم في رؤياه لطار من وكر الجفن نومه ، ولو شاهده يقظان في يومه لاعتكر من ظلام الهموم يومه [ 1 ] . وممّا شاع فيه أنّ فئة من أصحاب البدعة استولوا على البلاد ، وأشاعوا الرفض والابتداع بين العباد . فاضطرّني حوادث الزمان ، إلى المهاجرة عن الأوطان ، وإيثار الاغتراب وتوديع الأحبّة والخلَّان ، وأزمعت الشخوص من وطني أصفهان ، حتّى حططت الرحل بقاسان [ 2 ] . عازما على أن لا يأخذ جفني القرار [ 3 ] ، ولا تضاجعني الأرض بقرار ،
--> [ 1 ] في المصدر : بومه . [ 2 ] قاسان - بالسين المهملة - : مدينة كانت عامرة آهلة ، كثيرة الخيرات ، واسعة الساحات ، متهدّلة الأشجار ، حسنة النواحي والأقطار ، بما وراء النهر في حدود بلاد الترك ، خربت بغلبة الترك عليها . وقاسان أو قاشان - بالسين المهملة أو الشين المعجمة - : مدينة قرب أصفهان ، بينها وبين قم اثنا عشر فرسخا ، وبينها وبين أصفهان ثلاث مراحل . والتي عناها الفضل هنا هي الأولى دون الثانية ؛ لأنّ أهل الأولى من الجمهور دون الثانية التي أهلها كلَّهم شيعة إمامية . انظر : معجم البلدان 4 / 335 و 336 رقمي 9361 و 9364 ، مراصد الاطَّلاع 3 / 1056 و 1057 . [ 3 ] القرار : الهدوء والنوم ، وأقرّ اللَّه عينه ، أي أنام اللَّه عينه ؛ أنظر : لسان العرب 11 / 100 - 101 مادّة « قرر » . وفي المصدر : « الغرار » ، وهو النوم القليل . انظر : الصحاح 2 / 768 ، لسان العرب 10 / 45 ، مادّة « غرر » .