الشيخ محمد حسن المظفر
113
دلائل الصدق لنهج الحق
كانت جائزة عليه تعالى ، وكان قادرا على منع الأبصار عن رؤيته تعالى ، كالمدح بنفي الظلم والعبث . . فتدلّ الآية على جواز رؤيته تعالى لا على امتناعها [ 1 ] . وفيه : إنّ اعتبار ذلك إنّما يتمّ في ما يرجع إلى الفعل ؛ لأنّه لا يصحّ المدح فيه إلَّا مع إمكانه والقدرة عليه ، لتعلَّقه بالقصد . وأمّا ما يرجع إلى الذات والصفات الذاتية فلا ، كالعلم ، والقدرة ، والوحدانية . ولذا يصحّ تمدّحه تعالى بأنّه لا شريك له ، ولا ولد له ، مع عدم جواز جعله للشريك والولد ، وعدم تعلَّق قدرته بهما . ويصحّ تمدّحه بأنّه غير عاجز ، مع عدم جواز العجز عليه ، وعدم تعلَّق قدرته به . الثاني : إنّه لو صحّ المدح بنفي الرؤية لامتناعها ، لصحّ مدح المعدوم به ؛ وهو باطل [ 2 ] .
--> [ 1 ] الأربعين في أصول الدين 1 / 300 ، تفسير الفخر الرازي 13 / 135 الوجه السادس من المسألة الثانية ، وانظر : شرح المقاصد 4 / 204 - 205 . [ 2 ] الأربعين في أصول الدين 1 / 300 ، شرح المقاصد 4 / 205 - 206 ، شرح المواقف 8 / 141 .