الشيخ محمد حسن المظفر

114

دلائل الصدق لنهج الحق

وكذا الكيفيات النفسانية ونحوها ، ممّا تمتنع رؤيتها عندكم . وفيه : إنّه إنّما تمدّح بمجموع الأمرين ، أعني أنّه يدرك الأبصار ولا تدركه ، فإنّ ذلك مختصّ به ، كما تمدّح في آية أخرى بقوله : * ( وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ ) * [ 1 ] ، مع إنّ مدحه تعالى بامتناع رؤيته لا يستلزم صحّة مدح غيره به وإن ثبت له ، فإنّه تعالى يمدح بأنّه جبّار متكبّر ، ولا يصحّ مدح غيره به ، على إنّ المطلوب لا يتوقّف على اختصاص المدح به تعالى . الثالث : إنّ ( اللام ) في * ( الأَبْصارُ ) * إن كانت للعموم ، كان النفي في قوله تعالى : * ( لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ ) * [ 2 ] موجبا لسلب العموم ، وهو سلب جزئي . وإن كانت ( اللام ) للجنس ، كان قوله : * ( لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ ) * سالبة مهملة ، وهي في قوّة الجزئية . . ونحن نقول بموجب الجزئية ؛ لأنّ الكفّار لا يرونه تعالى في الآخرة إجماعا . بل نقول : تخصيص البعض بالنفي يدلّ على الثبوت للبعض الآخر ،

--> [ 1 ] سورة الأنعام 6 : 14 . [ 2 ] سورة الأنعام 6 : 103 .