الشيخ محمد حسن المظفر

112

دلائل الصدق لنهج الحق

نعم ، استشهد لذلك في « شرح المقاصد » بقوله : « ولذا يصحّ : رأيت القمر وما أدركه بصري لإحاطة الغيم به ؛ ولا يصحّ : أدركه بصري وما رأيته » [ 1 ] . وهو بظاهره غير تامّ ، لأنّه إن حصل الغيم والحاجب عن القمر ، لم يصحّ أيضا « رأيته » كما لا يصحّ « أدركه بصري » ؛ وإن لم يحصل الحاجب صحّ أن يقال : « رأيته وأدركه بصري » معا . على إنّ أخذ الإحاطة في معنى الإدراك ، بقوله سبحانه : * ( لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ ) * [ 2 ] غير متصوّر ، سواء أريد الإحاطة بحقيقة المرئي وماهيّته ، أم بجوانبه وباطنه ، إذ ليس من شأن الأبصار إحدى هاتين الإحاطتين حتّى يتمدّح تعالى بنفي إحاطة الأبصار به هذه الإحاطة . على إنّ إحاطة الأبصار بجوانب المرئي إنّما تكون مع صفائه ، كالزجاج ، فإذا فرض أنّ اللَّه سبحانه نفاها عنه ، وجعلها نقصا في حقّه - وهي أشبه بالكمال - ، فرؤيته بلا إحاطة أولى بالانتفاء ؛ لأنّها لا تكون إلَّا مع كثافة المرئي . هذا ، وقد أورد القوم على الاستدلال بالآية بأمور أخر : الأوّل : ما عن الفخر الرازي ، وهو : إنّ التمدّح إنّما يحصل بنفي الرؤية إذا

--> [ 1 ] شرح المقاصد 4 / 204 . [ 2 ] سورة الأنعام 6 : 103 .