الشيخ علي الغروي
47
نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان
وقال تغلب : إنّما خصّت العرب شهري ربيع وشهر رمضان بذكر شهر معها دون غيرها من الشّهور ، ليدلّ على موضع الاسم ، كما قالت العرب ذو يزن ، وذو كلاع ، فزادت ذو ليدلّ على الاسم والمعنى صاحب هذا الاسم ، انتهى . وفي حاشية البخاري للدّمامينىّ : ما نصّه الزّمخشرى بأنّ مجموع المضاف والمضاف إليه معا في قولك : شهر رمضان ، هو العلم ، انتهى . فيصير حينئذ كابن داية ، علما للغراب . وقال التّفتازانىّ في شرح الكشّاف : أطبقوا على أنّ العلم في ثلاثة أشهر هو مجموع المضاف والمضاف إليه شهر رمضان وشهر ربيع الأوّل وشهر ربيع الآخر ، وفي البواقي لا يضاف إليه ، فذلك حسنت إضافة العامّ إلى الخاصّ ، انتهى . واعترضه الدّمامينىّ بأنّ إضافة الشّهر إلى علم الثّلاثين يوما يخرجه عن كونه اسما للثّلاثين يوما ، ويراد به حينئذ مطلق الوقت ، فلا تصحّ الإضافة حينئذ ، ودعوى الإطباق على أنّ العلم في الثّلاثة الأشهر فقط هو مجموع المضاف والمضاف إليه دون غيرها ، ممنوعة . فقد قال سيبويه : أسماء الشّهور كالمحرّم وصفر وكذا سائرهما إذا لم يضف إليها اسم الشّهر فهي كالدّهر ، واللّيل ، والنّهار ، والأبد ، يعنى تكون للعدد ، فلا تصلح جوابا لكم ، قال : لأنّهم جعلوها جملة واحدة لعدّة الأيّام ، كأنّك قلت : سر عليه الثّلاثون يوما ، ويستغرقها السّير ، ولو أضيفت إليها لفظة الشّهر من باب إضافة العامّ إلى الخاصّ ، صارت كيوم الجمعة ، وصلحت جوابا لمتى ، هذا كلامه ، فأىّ إطباق ، وهذا سيبويه إمام الجماعة « 1 »
--> ( 1 ) - في علم النّحو والصّرف .