الشيخ علي الغروي

48

نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان

ومتبوع أرباب الصّناعة يتأدّى بإضافة شهر إلى كلّ واحد من أسماء الشّهور . وقال أبو حيّان : ما ذكره الزّمخشرىّ من أنّ علم الشّهر مجموع اللّفظين غير معروف ، وإنّما اسمه رمضان ، فإذا قيل : شهر رمضان ، فهو ، كما يقال : شهر المحرّم ، ويجوز ذلك ، ثمّ نبّه على أنّه علم جنس . وقال ابن درستويه : الضّابط في ذلك أنّ ما كان من أسمائها اسما للشّهر ، أو صفة قامت مقام الاسم ، فهو الّذي لا يجوز أن يضاف إليه الشّهر ، ولا يذكر معه كالمحرّم ، إذ معناه الشّهر المحرّم ، وكصفر إذ هو اسم معرفة كزيد ، وجمادى ، إذ هو معرفة وليس بصفة ، ورجب وهو كذلك ، وشعبان وهو بمنزلة عطشان ، وشوّال وهو صفة جرت مجرى الاسم ، وصارت معرفة ، وذو القعدة وهو صفة قامت مقام الموصوف ، والمراد القعود عن التّصرّف ، كقولك : الرّجل ذو الجلسة ، فإذا حذفت الرّجل ، قلت : ذو الجلسة ، وذو الحجّة مثله . وأمّا الرّبيعان ورمضان ، فليست بأسماء للشّهر ، ولا صفات له ، فلا بدّ من إضافة لفظ شهر إليها ، ويدلّك على ذلك أنّ رمضان فعلان من الرّمض كقولك شهر الغليان ، وليس الغليان بالشّهر ، ولكنّ الشّهر شهر الغليان ، وربيع إنّما هو اسم للغيث ، وليس الغيث بالشّهر ، انتهى . إذا علمت ذلك ، فاعلم : أنّ في إضافة شهر إلى رمضان ثلاثة أحوال . إحداها : أن يؤتى بالاسم وحده ، فتقول : صمت رمضان مثلا ، وسرته ، ونحو ذلك ، فيكون العمل في جميعه على حسب ما يقبله العمل في الوقت ، فإنّ الصّوم مثلا إنّما يكون في أوقات خاصّة ، وكذا : الأذان ومثلهما السّير إلّا أنّ المخصّص فيه عرفىّ ، وفي الأوّل شرعىّ .