الشيخ علي الغروي

46

نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان

شهري ربيع ما تذوق لبونهم * إلّا حموضا وخمة ودويلا ولم تستعمله العرب مع غير ذلك ، وقد تستعمله مع ذي القعدة ، كذا قال بدر الدّين بن مالك في شرح التّسهيل ، وتعقبه البدر الدّمامينىّ بأنّ صدر كلامه ، يعنى قوله : ما في أوّله راء ، يقتضى جواز إضافة شهر إلى رجب ، وآخر كلامه يعنى قوله : ولم تستعمله العرب مع غير ذلك ، يدافعه ، انتهى . وصرّح الأسنوي : في الكوكب الدّرىّ ، باستثناء رجب من هذه القاعدة . وقال بعضهم : إنّما التزمت العرب لفظ شهر مع ربيع ، لأنّ لفظ ربيع مشترك بين الشّهور والأزمنة ، فربيع الشّهور شهران بعد صفر ، لا يقال فيه إلّا شهر ربيع الأوّل وشهر ربيع الآخر ، وأمّا ربيع الأزمنة فربيعان : الرّبيع الأوّل ، وهو الفصل الّذي تأتى فيه الكمأة والنّور ، وهو ربيع الكلأ ، والرّبيع الثّانى وهو فصل الّذي تدرك فيه الثّمار ، وفي النّاس من يسمّيه الرّبيع الأوّل . وقال النّابغة الذّبيانىّ في وصف النّعمان بن المنذر ، ملك الحيرة : فإن يهلك أبو قابوس « 1 » يهلك * ربيع النّاس والشّهر الحرام وقال في الصّحاح : سمعت أبا الغوث يقول : العرب تجعل السّنة ستّة أزمنة شهران ، منها الرّبيع الأوّل ، وشهران صيف ، وشهران قيظ ، وشهران الرّبيع الثّانى ، وشهران خريف ، وشهران شتاء ، فالتزموا لفظ شهر مع اسم الشّهر ، للفرق بينهما .

--> ( 1 ) - وهو كنية النّعمان منه .