الشيخ علي الغروي
36
نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان
الثّانى : حمل قوله تعالى : « إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا » « 1 » ، و « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » * « 2 » ، و « إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ » « 3 » . وقال الرّاغب : اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدّراية وأخواتهما ، يقال علم يقين ، ولا يقال : معرفة يقين ، وهو سكون النّفس مع إثبات الحكم ، واليقين أبلغ علم وأوكده لا يكون معه مجال عناد ولا احتمال زوال ، واليقين يتصوّر عليه الجحود ، كقوله تعالى : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » « 4 » ، والطّمأنينة لا يتصوّر عليها الجحود ، وبهذا ظهر وجه قول نقطة دائرة المطالب علىّ بن أبي طالب عليه السّلام : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا « 5 » . وقول إبراهيم الخليل عليه سلام اللّه الملك الجليل : « وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » « 6 » . وقد يكون اليقين بمعنى الإيمان مجازا ، لمناسبة بينهما ، ويتفاوت اليقين إلى مراتب بعضها أقوى من بعض ، كعلم اليقين لأصحاب البرهان ، وعين اليقين وحقّ اليقين أيضا لأصحاب الكشف والعيان ، كالأنبياء والأولياء على حسب تفاوتهم في المراتب . وقد حقّق المحقّقون من الحكماء بأنّ بعد المراتب الأربع للنّفس مرتبتين :
--> ( 1 ) - سورة الجاثية ، الآية 32 . ( 2 ) - سورة يونس ، الآية 36 وسورة النّجم ، الآية 28 . ( 3 ) - سورة الحجرات ، الآية 12 . ( 4 ) - سورة النّمل ، الآية 14 . ( 5 ) - بحار الأنوار ( ص : 153 ، ج : 40 ) ، شرح نهج البلاغة ( ص : 202 ، ج : 11 ) . ( 6 ) - سورة البقرة ، الآية 260 .