الشيخ علي الغروي
37
نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان
إحداهما : مرتبة عين اليقين ، وهي : أن تصير بحيث تشاهد المعقولات في المعارف المفضية إيّاها كما هي . والثّانية : مرتبة حقّ اليقين ، وهي : أن تصير بحيث تتّصل بها اتّصالا عقليّا ، وتلاقى ذاتها تلاقيّا روحانيّا . وفي أنوار التّنزيل : العارفون باللّه : إمّا أن يكونوا بالغى درجة العيان ، أو واقفين في مقام الاستدلال والبرهان ، والأوّلون : إمّا أن ينالوا مع العيان القرب بحيث يكونون كمن يرى الشّيء قريبا وهم الأنبياء عليهم السّلام أو لا ، فيكونون كمن يرى الشّيء من بعيد وهم الصّدّيقون ، والآخرون : إمّا أن يكون عرفانهم بالبراهين النّاطقة ، وهم العلماء الرّاسخون الّذينهم شهداء اللّه في أرضه ، وإمّا أن يكون بأمارات وإقناعات تطمئنّ إليها نفوسهم ، وهم الصّالحون . اليقينيّات واليقينيّات ستّ : أوّلها : الأوّليّات ، وتسمّى البديهيّات ، وهي : ما يجزم به العقل بمجرّد تصوّر طرفيه ، نحو : الكلّ أعظم من الجزء ، والنّقيضان لا يجتمعان . ثانيها : المشاهدات الباطنيّة ، وهي : ما لا يفتقر إلى عقل ، كجوع الإنسان وعطشه وألمه ، فإنّ البهائم تدركه . ثالثها : التّجربيّات ، وهي : ما يحصل من العادة ، كقولنا : الرّمان يحبس القيء ، وقد يعمّ ، كعلم العامّة بالخمر إنّه مسكر ، وقد يخصّ كعلم الطّبيب بإسهال