الشيخ علي الغروي

35

نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان

الزّوال بتشكيك مشكّك يسمّى علما ويقينا مستقرّا في القلب ، لثبوته من سبب متعيّن له ، بحيث لا يقبل الانهدام من تيقّن الماء في الحوض إذا استقرّ ودام ، والمعرفة تختصّ بما لا يحصل من الأسباب الموضوعة لإفادة العلم ، وإلّا يسمّى تقليدا ، والأوّل أضبط من هذا التّقسيم ، لشموله الظّنّ والوهم ، بخلاف هذا التّقسيم . أقول : هذا إذا أريد من الظّنّ الاعتقاد الرّاجح فقط ، ولو أريد به اليقين كما في قوله تعالى : « الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ » « 1 » . وقوله سبحانه : « فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » « 2 » كما ذكره العلّامة شيخنا بهاء الدّين العاملىّ قدس سرّه في شرح الحديث : السّابع ، من كتابه الأربعين حيث قال المأمون : للّه درّك يا أبا الحسن عليه السّلام فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : « وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » « 3 » فقال الرّضا عليه السّلام : ذلك يونس بن متّى ، ذَهَبَ مُغاضِباً لقوله ، فَظَنَّ : بمعنى استيقن ، أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ، يعنى : أن لن نضيق عليه رزقه - الحديث . فيمكن « 4 » أن يكون التّقسيمان متساويين بناء على عدم الاعتماد على الوهم ، أو يقال : إنّه من الأضداد ، فيطلق على الرّاجح والمرجوح ، وعلى

--> ( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 47 . ( 2 ) - سورة الأنبياء ، الآية 88 . ( 3 ) - سورة الأنبياء ، الآية 88 . ( 4 ) - جواب لو ، في : لو أريد به اليقين .