الشيخ علي الغروي
33
نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان
وأمّا صوم خصوص الخصوص : فصوم القلب عن الهمم الدّنيّة ، والأفكار الدنيويّة ، وكفّه عمّا سوى اللّه عزّ وجلّ بالكليّة ، ويحصل الفطر في هذا الصّوم بالفكر فيما سوى اللّه عزّ وجلّ ، واليوم الآخر ، وبالفكر في الدّنيا ، إلّا دنيا تراد للدّين ، فإنّ ذلك من زاد الآخرة ، وليس من الدّنيا في شيء ، حتّى قال أرباب القلوب : من تحرّكت همّته بالتّصرّف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه كتبت عليه خطيئته ، فإنّ ذلك من قلّة الوثوق بفضل اللّه عزّ وجلّ ، وقلّة اليقين برزقه الموعود ، وهذه رتبة الأنبياء عليهم السّلام والصّدّيقين والمقرّبين ، ولا يطوّل النّظر في تفصيلها قولا ، ولكن تحقّقها عملا ، فإنّه إقبال بكنه الهمّة على اللّه عزّ وجلّ وانصراف عن غير اللّه سبحانه ، وتلبّس بمعنى قول اللّه عزّ وجلّ : « قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » . « 1 »
--> ( 1 ) - سورة الأنعام ، الآية 91 .