الشيخ علي الغروي
17
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة
فوقها ، فربع الدّور تسعون جزء ، وكلّ قوس منه فتمامها يسمّى تمام تلك القوس ، فإن فرض أنّ قوس السّمت مثلا أربعون ، فتمامها إلى التّسعين خمسون ، فإن كانت خمسين ، فتمامها أربعون . ثمّ إنّهم جزّوا القطر بمائة وعشرين جزء متساوية ، وإن كان القياس يقتضى أن يكون مأئة وأربعة عشر جزء وكسرا ، لأنّ أرشميدس « 1 » بيّن أنّ نسبة محيط كلّ دائرة إلى قطرها نسبة ثلاثة أمثال قطرها ، وسبع قطرها بالتّقريب ، فنسبتهما نسبة اثنين وعشرين إلى سبعة وثلاثمائة وستّين ، أي : عدد أجزاء المحيط الّذي هو الأولى في الأربعة المتناسبة الّتي أوّلها ذلك العدد ، وثانيها مجهول ، وهو عدد أجزاء القطر ، وثالثها اثنان وعشرون ، ورابعها سبعة إذا ضرب في الرّابع ، أي : في سبعة ، وقسم الحاصل الّذي هو ألفان وخمس مأئة وعشرون على الثّالث ، أي : اثنين وعشرين كان الخارج من القسمة ، أي : الثّانى الّذي هو عدد أجزاء القطر مأئة وأربعة عشر وستّة أجزاء من أحد عشر جزء من واحد ، لكنّهم أسقطوا ذلك الكسر غير المنطق ليكون أجزاء القطر منطقا ، ثمّ أزالوا الانكسار من عقود الحساب تسهيلا ، واختاروا عقد مأئة وعشرين على عقد مأئة وعشر ، لأنّ عقد نصف القطر يصحّ في الأوّل ، وينكسر في الثّانى ، وأيضا يصحّ من الأوّل رؤوس الكسور إلّا السّبع والتّسع .
--> ( 1 ) - قال : فريد وجدى ، في دائرة معارف القرن الرّابع عشر إلى العشرين ( ص : 180 ، ج : 1 ) . أرشميدس ؛ أكبر علماء الهندسة في الأقدمين ، وواحد من الّذين جعلتهم مكتشافتهم العلميّة من : ذوى الذّكر الخالد ، ولد في سيراقوسة سنة : 212 قبل الميلاد ، وقتل سنة : 287 قبل الميلاد ، وهو : أوّل من عيّن النّسبة التّقريبيّة بين القطر ومحيط الدّائرة ، والنّسبة والدّائرة المرسومة عليها ، وخواصّ الأشكال الحلزونيّة . وينسبون إليه : اكتشاف البرغى ( القلاووظ ) ، واكتشاف العيار المخمّس ( وهي : عدّة كرات يتّصل بعضها ببعض ) ، وقانون الوزن النّوعى في علم الطّبيعة .