الشيخ علي الغروي
18
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة
ثمّ إنّ القسىّ يعتبر بحسب أجزاء المحيط ، والأوتار يعتبر بحسب أجزاء القطر ، والدّوائر المتوازية في الكرة هي الّتي تقوم على قطر يمرّ بمراكزها على قوائم ، وهي : قطرها وقطباها قطبا عظيمة منها ، وهي : لا تكون إلّا واحدة ، فإن كان القطر محورا فمحور الكرة محورها ، وقطباها قطباها ، فلكلّ دائرة قطبان هما طرفا العمود المارّ بمركزها على سطح الكرة ، والقطر والمحور هو الخطّ الواصل بينهما . وإذا عرفت ذلك ، فنقول : الأولى من الدّوائر العظام المشهورة دائرة معدّل النّهار المسمّاة بمنطقة الفلك الأعظم ، ومنطقة الحركة الأولى واليوميّة والغربيّة ، أو الشّرقيّة والسّريعة ، وحركة الكلّ ، ويسمّى نطاقها ، لكونها في وسط القطبين ، والدّائرة اليوميّة لحدوثها بحركتها ، ومدار الحمل والميزان لمرورها بهما ، والمدار الأوسط لتوسّطها بين المدارات المتوازية ، ويجوز الآن إطلاق الفلك على منطقته تجوّزا بحسب العرف الخاصّ ، ودائرة الاستواء والفلك المستقيم ، أمّا إطلاق الفلك فبالمجاز أيضا تسمية للحال باسم المحلّ . وأمّا الوصف بالاستقامة ، فلأنّ حركة الفلك الأعظم في المواضع الّتي تحتها تكون دولابيّة ، أي : مستقيمة لا حمايليّة ، ولا رحويّة ، تطلع أجزاء الفلك هناك من الأفق على الاستقامة ، كطلوع الدّلو من سطح الماء بالدّولاب ، ومعدّل النّهار لتعادل الملوين أبدا في المواضع الّتي تحتها ، وتمرّ بسمت رأسها ، ولأنّ الشّمس إذا سامّتها اعتدل اللّيل والنّهار في جميع البقاع من المعمورة لا من الأرض في الكمّية لا في الحرّ ، وذلك الحكم في غير عرض تسعين ، والنّقطتين المسامتتين لقطبيها عند وصول الشّمس إلى سطحها ساعة طلوعها ، أو غروبها . وعلى الأوّل : يكون ليل الطّلوع مساويا لنهاره . وعلى الثّانى : يكون يوم الغروب مساويا لليلته . لأنّ كلّ عظيمة تقطع متوازية ، ولم تمرّ بقطبيها ، فإنّها تنصّف أعظم