آقا رضا الهمداني
86
مصباح الفقيه
القعود « 1 » . أقول : بل أسوأ حالا من ذلك ؛ لما في المشي من الانتصاب الذي ليس في الهويّ . ومن هنا قد يقوى في النظر فيما لو دار الأمر بين أن يصلّي ماشيا أو هاويا وناهضا من غير استقرار ترجيح الأوّل ؛ إذ الظاهر أنّه أقرب إلى الهيئة المعتبرة في الصلاة حال القراءة بنظر العرف . وقد ظهر بما ذكرنا ضعف الاستدلال للقول الأوّل : بأنّ الهويّ أقرب إلى القيام ، فتجب المبادرة حاله إلى الإتيان بما تيسّر من القراءة تحصيلا لشرطه بقدر الإمكان ؛ فإنّ مجرّد الأقربيّة إلى القيام غير مجد في ذلك ما لم تكن هذه الحالة بنظر العرف من المراتب الميسورة للهيئة المعتبرة حالها ، وقد أشرنا إلى أنّ الهويّ ليس كذلك ، بل هو أبعد من تلك الهيئة عن المشي الذي يتحقّق معه القيام حقيقة ، ولا يتمشّى بالنسبة إليه قاعدة الميسور ، كما تقدّمت الإشارة في محلّه . ونظير ذلك في الضعف : الاستدلال له : بأنّ كلّ مرتبة من الانحناءات الغير القارّة المتدرّجة إلى القعود هيئة خاصّة مستقلّة من القيام مقدّمة في الرتبة على القعود وإن لم يكن معها استقرار ، كما عرفته في محلّه ، فيجب أن يوقع فيها ما تسعه من القراءة ؛ فإنّ الانحناءات الغير القارّة المتدرّجة في الوجود حال الهويّ أو النهوض ليست لدى العرف من مصاديق القيام ، ولا من مراتبه الميسورة التي لا تسقط بمعسوره حتى في أوائل الأخذ في الهويّ أو أواخر النهوض ممّا لو كان له نوع استقرار لعدّ عرفا من مصاديقه ؛ لعدم
--> ( 1 ) كشف اللثام 3 : 406 .