آقا رضا الهمداني
68
مصباح الفقيه
كون المراد بالإيماء أعمّ من التغميض فهو لا يصلح شاهدا لحمل الأخفضيّة على ما يعمّ أكثريّة الغمض ؛ فإنّ قضيّة الأصل حمل قوله : « يجعل سجوده أخفض من ركوعه » « 1 » حمله على حقيقته ، وتقييده بالقدرة ، كما هو الشأن في سائر التكاليف . فيختصّ اعتباره فيما أمكن فيه ذلك بأن يكون الإيماء بالرأس . فالأشبه عدم اعتبار التفرقة بين الإيماءين في التغميض إلّا بالقصد ، كما هو مقتضى ظاهر خبر [ محمّد بن ] إبراهيم ، المتقدّم « 2 » الذي هو عمدة مستند بدليّة التغميض ، واللّه العالم . ولو لم يتمكّن من الإيماء بالعينين أومأ بواحدة ؛ لقاعدة الميسور . ولو عجز عن ذلك أيضا ، فعن كاشف الغطاء أنّه يومئ ببعض أعضائه « 3 » ، كيده مثلا . ولعلّه لمطلقات الإيماء ، واختصاص تقييدها بالرأس أو العين بحال التمكّن ، أو لقاعدة الميسور . وفيهما نظر ، إلّا أنّ مراعاته أحوط . وهل يجب أن يقصد بهذه الأبدال بدليّتها عن مبدلها من الركوع والسجود والرفع عنهما ، أم لا يجب الالتفات إلى هذه الأفعال وقصدها ، بل يكفي الإتيان بالأبدال في مواضعها بقصد جزئيّتها لصلاته التي نوى بها الخروج عن عهدة ما هو تكليفه بالفعل ؟ وجهان بل قولان . استدلّ للأوّل : بأصالة الاشتغال ، ولأنّه لا يعدّ الإيماء أو التغميض ركوعا والفتح قياما إلّا بالنيّة ؛ إذ لا ينفكّ المكلّف عنهما غالبا ، فلا يتمحّضان
--> ( 1 ) راجع الهامش ( 6 ) من ص 65 . ( 2 ) في ص 59 . ( 3 ) كشف الغطاء 3 : 204 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر فيها 9 : 270 .