آقا رضا الهمداني

67

مصباح الفقيه

مقام جعل البدليّة ، لا أنّه أوجبهما لكونهما ميسور المتعذّر . نعم ، لو كان الهويّ إلى الركوع والسجود في حدّ ذاته جزءا مستقلّا للصلاة ، كان للتوهّم المزبور - أي وجوب الإتيان بما تيسّر منه مطلقا - وجه وإن لم يسلم أيضا عن الخدشة . ولكنّه ليس كذلك ، مع أنّ الأخبار ناطقة بأنّ الشارع إنّما اعتبره عوضا عن الركوع والسجود لا من حيث كونه بعضا من الهويّ الذي كان واجبا عليه . فالأظهر : عدم وجوب فعل تمام ما يتمكّن من الإيماء من زيادة الانحناء ، بل كفاية مسمّاه لكلّ منهما مع رعاية الأخفضيّة للسجود فيما إذا كان فرضه الإيماء لهما وهو على حالة واحدة من قيام أو قعود أو اضطجاع ونحوه ، كما هو مورد الأخبار . وحكي عن جملة من الأصحاب « 1 » وجوب التفرقة بين الإيماءين في التغميض أيضا ، فأوجبوا كونه للسجود أكثر منه للركوع ، فكأنّهم زعموا أنّ المراد بالإيماء المأمور به في الروايات ما يعمّ التغميض ، وقضيّة إطلاق الأمر بكونه للسجود أخفض : وجوبه في التغميض أيضا ، وهو في التغميض عبارة عن أكثريّة الغمض ؛ إذ لا معنى له بالنسبة إليه إلّا هذا . وفيه : أنّ هذا ليس من معنى الأخفضيّة بشيء ، فاعتبار الأخفضيّة فيه قرينة لصرف إطلاق الإيماء إلى الإيماء بالرأس - كما هو المصرّح به في بعض أخباره « 2 » - إن لم نقل بانصرافه في حدّ ذاته إليه ، وعلى تقدير تسليم

--> ( 1 ) منهم : يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 79 ، والشهيد في البيان : 150 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 210 ، والشهيد الثاني في الروضة البهيّة 1 : 587 ، وحكاه عنهم العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 313 . ( 2 ) راجع ص 61 .