آقا رضا الهمداني

422

مصباح الفقيه

بعضها من قصور السند - إنّما هو اعتبار الطمأنينة في الركوع في الجملة ، وعدم جواز الإتيان به بحيث يكون كنقر الغراب ، وأمّا كونها بقدر ما يؤدّي الذكر الواجب فلا . اللّهمّ إلّا أن يدّعى ظهور قوله عليه السّلام : « إذا ركع فليتمكّن » في شرطيّة الاستقرار للركوع ما دام كونه راكعا ، نظير ما لو قال : إذا قام إلى القراءة فليقم صلبه ، فيجب حينئذ بقاؤه مستقرّا إلى أن يتحقّق الفراغ من الذكر الواجب في الركوع من باب المقدّمة . ولكنّه لا يخلو عن نظر . فعمدة المستند لإثبات وجوب الطمأنينة بقدر أداء الذكر الواجب هو الإجماع ، فيختصّ اعتبارها بحال العمد ؛ إذ لا إجماع عليه مع السهو ، بل المشهور لو لم يكن مجمعا عليه عدم اختلال الصلاة بالإخلال بها سهوا . وما يقال من أنّ مقتضى الأصل فيما ثبت جزئيّته أو شرطيّته في الجملة : الركنيّة ، فلم يثبت ، بل الأصل يقتضي خلافه ، كما تقدّم التنبيه عليه مرارا ، وأوضحناه في الأصول . فما حكي عن الإسكافي والشيخ في الخلاف من القول بركنيّتها « 1 » ضعيف ، إلّا أن يراد مسمّاها الذي قد يدّعى توقّف صدق الركوع عليه عرفا ، وأنّه به يمتاز عن الهويّ للسجود ونحوه ، دون الزيادة التي توازي الذكر الواجب ، فيتّجه حينئذ دعوى ركنيّته وإن كان لا يخلو أيضا عن نظر ؛ إذ لا نسلّم توقّف صدق اسم الركوع على الطمأنينة والاستقرار ، والفرق بينه وبين الهويّ للسجود ونحوه يحصل برفع الرأس عند انتهائه إلى حدّ الركوع

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 348 ، المسألة 98 ، وحكاه عنهما الشهيد في الذكرى 3 : 367 و 383 - 384 .