آقا رضا الهمداني
40
مصباح الفقيه
( وقيل ) كما عن المفيد ومحتمل النهاية « 1 » : ( حدّ ذلك ) أي العجز المسوّغ للصلاة جالسا ( أن لا يتمكّن من المشي بقدر زمان صلاته ) قائما ، فحينئذ يسوغ له القعود وإن كان متمكّنا من الوقوف في جميع الصلاة أو بعضها على ما فسّره في الجواهر « 2 » . ولكن من المستبعد التزام هذا القائل بهذا النحو من الإطلاق ، بل ينبغي الجزم بعدم إرادته الرخصة في الصلاة جالسا مع التمكّن من أن يأتي بجميع صلاته عن قيام بلا مشقّة ، بل الظاهر أنّ هذا الفرض خارج عن موضوع كلامه ؛ إذ الكلام مسوق لبيان حدّ العجز المتعلّق بالصلاة قائما المسوّغ للإتيان بها عن جلوس ، فحصول العجز عنه في الجملة ممّا لا بدّ منه . ولكن قد أشرنا آنفا إلى أنّ المقصود به ليس العجز العقلي ، بل الضرورة العرفيّة التي يكون التكليف معها تكليفا حرجيّا في العادة ، ولكنّ المفيد قدّس سرّه - على ما حكي عنه - اعتبر صيرورته إلى حدّ لا يقدر على المشي بقدر صلاته « 3 » ، فمن صار إلى هذا الحدّ يشقّ عليه الصلاة قائما لا محالة ، ولكن قد لا تنتهي المشقّة إلى حدّ يعدّ معها التكليف حرجيّا في العادة ، فحينئذ تظهر ثمرة الخلاف . ويحتمل أن يكون مقصوده بهذا التحديد المنع عن الجلوس مع القدرة على المشي وإن تعذّر عليه القرار ؛ لزعمه تقديم صلاة الماشي على
--> ( 1 ) المقنعة : 215 - 216 ، النهاية : 129 ، والحاكي عنهما هو العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 308 . ( 2 ) جواهر الكلام 9 : 258 . ( 3 ) المقنعة : 215 - 216 ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 308 .