آقا رضا الهمداني
41
مصباح الفقيه
الجالس ، كما حكي عنه ذلك « 1 » ، فكأنّه قال : حدّ العجز أن لا يتمكّن من القيام أصلا ولو ماشيا . وكيف كان فمستند هذا القول خبر سليمان بن حفص المروزي قال : قال الفقيه عليه السّلام : « المريض إنّما يصلّي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما » « 2 » . وأجيب « 3 » عنه : بقصور الخبر المزبور سندا ودلالة عن معارضة المستفيضة المتقدّمة « 4 » الناطقة بأنّه لا حدّ له ، وأنّ الإنسان عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ . أمّا سندا : فواضح . وأمّا دلالة : فلقوّة احتمال كون المقصود بالرواية بيان عدم تحقّق العجز عادة ما لم يبلغ ضعف المريض إلى هذا الحدّ ، حيث إنّ الغالب كون الصلاة قائما ولو معتمدا على عصا أو حائط ونحوه ميسورة لمن قدر على المشي بقدرها ، دون من لم يقدر على ذلك ، فهي منزّلة على الغالب ( فلم يقصد ) « 5 » بها ضابطة تعبّديّة يدور مدارها الحكم نفيا وإثباتا كي تنافي الأدلّة المتقدّمة . وقد ظهر بما أشرنا إليه - من أنّ الغالب كون القادر على المشي بمقدار صلاته متمكّنا من أن يصلّي واقفا ولو مستندا إلى شيء - ضعف الاستدلال بهذه الرواية لترجيح صلاة الماشي على القاعد - كما حكي عن
--> ( 1 ) راجع الهامش ( 3 ) من ص 40 . ( 2 ) التهذيب 3 : 178 / 402 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب القيام ، ح 4 . ( 3 ) المجيب هو صاحب الجواهر فيها 9 : 259 . ( 4 ) في ص 36 و 37 . ( 5 ) بدل ما بين القوسين في الطبعة الحجريّة : « لا أنّه قصد » .