آقا رضا الهمداني
415
مصباح الفقيه
خاصّ ، فقياسه على هويّ السجود - الذي حقيقته وضع الجبهة على الأرض - قياس مع الفارق . ودعوى أنّ المتبادر من الأمر بالركوع هو الأمر بإيجاد هذه الهيئة من حيث هي ، ممنوعة ، بل المتبادر منه الأمر بأن ينحني إلى الحدّ المعتبر شرعا ، وأمّا أنّ المقصود بالأصالة هو خصوص الانحناء الحاصل عند انتهاء الهويّ أو الهيئة الحاصلة به فلا يكاد يفهم من ذلك . فما جزم به غير واحد « 1 » من كون هويّ الركوع كهويّ السجود من المقدّمات منهم : العلّامة الطباطبائي في منظومته مفرّعا على ذلك صحّة الركوع فيما لو هوى لغير الركوع ثمّ نوى الركوع حيث قال : ولو هوى لغيره ثمّ نوى * صحّ كذا السجود بعد ما هوى إذ الهويّ فيهما مقدّمة * خارجة لغيرها ملتزمة « 2 » كأنّه جزم في غير محلّه ، مع أنّ ما فرّعه عليه لا يخلو عن مناقشة ، ولذا اعترض عليه شيخنا المرتضى رحمه اللّه - مع تسليمه كون الهوىّ من المقدّمات - بأنّ الظاهر من الركوع هو الانحناء الخاصّ الحدوثي الذي لا يخاطب به إلّا من لم يكن كذلك ، فلا يقال للمنحني : انحن . نعم ، لو كان المراد من الركوع مجرّد الكون على تلك الهيئة بالمعنى الأعمّ من الحادث والباقي ، صحّ ، لكن الظاهر خلافه ، فالهويّ وإن كان مقدّمة إلّا أنّ إيجاد مجموعه لا بنيّة الركوع يوجب عدم تحقّق الركوع المأمور به لأجل الصلاة « 3 » . انتهى .
--> ( 1 ) كالشهيد الثاني في روض الجنان 2 : 932 ، وصاحب الجواهر فيها 10 : 76 - 77 ، والشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 2 : 29 و 30 . ( 2 ) الدرّة النجفيّة : 123 . ( 3 ) كتاب الصلاة 2 : 29 - 30 .