آقا رضا الهمداني

410

مصباح الفقيه

ثمّ إنّ مقتضى قاعدة المشاركة المعتضدة بإطلاق كلمات كثير من الأصحاب في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكيّة بل قضيّة جعلهم الحدّ الذي ذكروه حدّا لماهيّة الركوع من حيث هي : عدم الفرق بين ركوع الرجل والمرأة في توقّفه على الانحناء بالقدر المذكور ، كما عن بعضهم « 1 » التصريح بذلك . خلافا لصريح غير واحد من المتأخّرين « 2 » من أنّه لا يعتبر في ركوعها هذا المقدار من الانحناء ، بل أقلّ من ذلك ؛ لصحيحة زرارة - المرويّة عن الكافي - قال : « إذا قامت المرأة في الصلاة جمعت بين قدميها ولا تفرج بينهما ، وتضمّ يديها إلى صدرها لمكان ثدييها ، فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلّا تطأطئ كثيرا فترتفع عجيزتها ، فإذا جلست فعلى ألييها ، ليس كما يقعد الرجل ، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثمّ تسجد لاطئة بالأرض ، فإذا كانت في جلوسها ضمّت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض ، وإذا نهضت انسلّت انسلالا لا ترفع عجيزتها أوّلا » « 3 » . والمناقشة فيها بأنّها مقطوعة فيحتمل كونها من كلام زرارة ممّا لا ينبغي الالتفات إليها ، فإنّ صدور مثل هذه الأحكام لا يكون من مثل زرارة إلّا حكاية عنهم عليهم السّلام ، مع أنّه قد يستظهر من الكافي أنّه مرويّ عن

--> ( 1 ) المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 284 ، والحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 10 : 74 . ( 2 ) منهم : ابن إدريس والشهيد ، راجع الهامش ( 3 ) من ص 401 ، ومنهم : السيّد الشفتي في مطالع الأنوار 2 : 90 . ( 3 ) الكافي 3 : 335 - 336 / 2 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ، ح 4 .