آقا رضا الهمداني
409
مصباح الفقيه
إلى الذهن إرادة أنّ ذلك يجزئك في ركوعك ، لا في الخروج عن عهدة التكليف بوضع اليدين حاله ، فالمتبادر منه إرادة تحديد مقدار الانحناء المعتبر في الركوع ، لا كيفيّة وضع اليدين المطلوب حاله . وهو لا يخلو عن تأمّل ، فالإنصاف أنّ استفادة حدّ الركوع من الأخبار المزبورة محلّ تأمّل . نعم ، يمكن استفادة حدّ الركوع وأنّ العبرة بأن ينحني بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه من موثّقة عمّار - الواردة في ناسي القنوت - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر ، قال : « ليس عليه شيء » وقال : « وإن ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائما وليقنت ثمّ يركع « 1 » ، وإن وضع يده على الركبتين فليمض في صلاته » « 2 » إذ المقصود بهذه الرواية بيان أنّه يرجع ما لم يدخل في الركوع ، ومتى دخل في الركوع يمضي ولا يرجع ، فهذه الموثّقة بمنزلة الشرح لموثّقته الأخرى أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « إن نسي الرجل القنوت في شيء من الصلاة حتى يركع فقد جازت صلاته ، وليس عليه شيء ، وليس له أن يدعه متعمّدا » « 3 » والمتبادر من قوله عليه السّلام : « قبل أن يضع يديه » إلى آخره : إرادة وضع اليدين على الركبتين على النحو المتعارف المعهود في الصلاة ، وهو لا ينفكّ غالبا عن بلوغ الراحتين ، فتدلّ الرواية بالالتزام على عدم تحقّق الركوع ما لم ينحن بهذا المقدار ، فالقول باعتباره - كما لعلّه المشهور - أقوى .
--> ( 1 ) في « ض 17 » والوسائل : « ليركع » . ( 2 ) التهذيب 2 : 131 / 507 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب القنوت ، ح 2 . ( 3 ) التهذيب 2 : 315 / 1285 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب القنوت ، ح 3 .