آقا رضا الهمداني

407

مصباح الفقيه

ولكنّك ستسمع « 1 » عن غير واحد دعوى الإجماع على عدم اعتبار وضع الكفّين على الركبتين في الركوع وأنّه مستحبّ ، فحينئذ ليس حمل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ضع كفّيك على ركبتيك » على إرادة الانحناء بمقدار يمكنه ذلك أولى من حمله على الاستحباب ، بل هذا أولى . ومن هنا يظهر أيضا ضعف الاستشهاد له بالمرسل الآخر وبصحيحة حمّاد ، الحاكية لفعله عليه السّلام ، فإنّه وإن أمكن أن يقال بصحّة الاستدلال بمثل هذه الأخبار الحاكية لفعلهم عليهم السّلام للوجوب بضميمة ما دلّ على وجوب التأسّي بهم في الصلاة ، وخصوص قوله عليه السّلام في ذيل الصحيحة : « هكذا صلّ » وإن لا يخلو عن تأمّل ، ولكنّه بعد ثبوت استحباب هذه الكيفيّة لا يبقى للفعل دلالة على أنّ الانحناء البالغ إلى هذا الحدّ من حيث هو ، لا من حيث توقّف هذا الفعل المستحبّ عليه كان متعلّقا للغرض حتى يمكن استفادة وجوبه من حيث هو من هذا الخبر . وهكذا الكلام في سائر الروايات ، فإنّ تمكين الراحتين الذي تعلّق به الأمر في تلك الروايات ليس إلّا على سبيل الاستحباب ، كما يشهد به سوق تلك الأخبار ، ويدلّ عليه صريحا ما في ذيل الخبرين الأخيرين « 2 » ، فلا يمكن استفادة وجوب الانحناء البالغ إلى الحدّ الذي يتمكّن معه من فعل هذا المستحبّ من تلك الروايات ، كما هو واضح . وأضعف منها الاستدلال بقاعدة الشغل وتوقيفيّة العبادة ؛ لما أشرنا إليه مرارا من أنّ المرجع في موارد الشكّ البراءة ، لا الاحتياط .

--> ( 1 ) في ص 411 - 412 . ( 2 ) راجع الهامش ( 3 و 4 ) من ص 406 .