آقا رضا الهمداني
368
مصباح الفقيه
على حصول جنس التسبيح أو الذكر المتحقّق في ضمن الجميع ، كما يشهد له - مضافا إلى ذلك - صحيحة عبيد « 1 » بالتقريب المتقدّم ، ولكن يجب تقييد إطلاق الذكر أو التسبيح - الواردين في بعض الأخبار المطلقة من حيث المقدار - بعدم كونه أقلّ من ثلاث تسبيحات ؛ لما في خبر أبي بصير « 2 » من التصريح بأنّه أدنى ما يجزئ من القول في الركعتين الأخيرتين . هذا ، مع أنّ الأخبار المطلقة - بحسب الظاهر - ليست مسوقة إلّا لبيان تشخيص الماهيّة التي هي وظيفة الأخيرتين ، فليس لها إطلاق من حيث المقدار ، بل قد يدّعى انصرافها - بواسطة المناسبة المغروسة في الذهن - إلى إرادة ما يساوي القراءة التي هي أحد فردي الواجب المخيّر ، حتى أنّه جعل بعض « 3 » ذلك دليلا للقول باعتبار الاثنتي عشرة تسبيحة ؛ لمساواتها للقراءة تقريبا . وفيه ما لا يخفى خصوصا في مقابلة الأدلّة المعتبرة الدالّة على الاجتزاء بالأقلّ ، إلّا أنّه ربما يؤيّده بل يمكن استفادته من قوله عليه السّلام في صحيحة عبيد : « وإن شئت فاتحة الكتاب فإنّها تحميد ودعاء » « 4 » إذ لو كان مسمّاه مجزئا ، لحصل ذلك بقراءة بعض الفاتحة مع أنّ بعضها لا يجزئ ، فيكشف ذلك عن عدم كفاية صرف حصول المسمّى ، بل لا بدّ أن يكون بمقدار معتدّ به يقرب من المقدار الذي يتحقّق بقراءة الفاتحة ، فالأحوط - إن لم يكن أقوى - عدم الاكتفاء بأقلّ من ذلك إلّا على تقدير اختيار شيء من الأذكار الخاصّة التي دلّت النصوص المعتبرة على كفايتها ، كالتسبيحات
--> ( 1 ) تقدّمت صحيحته في ص 365 . ( 2 ) تقدّم خبره في ص 364 . ( 3 ) راجع رياض المسائل 3 : 191 . ( 4 ) تقدّمت صحيحته في ص 365 .