آقا رضا الهمداني
360
مصباح الفقيه
وما احتمله في الوسائل « 1 » وغيره « 2 » من أنّ زرارة سمع هذا الحديث من الإمام عليه السّلام مرّتين وأثبته حريز في مقامين من كتابه كما نقله في السرائر ، بعيد في الغاية ، بل ممّا ينبغي القطع بعدمه ، وقد تصدّى غير واحد من الأعلام « 3 » لذكر شواهد ومؤيّدات لإثبات الاتّحاد لا حاجة إلى إيرادها ، وكفاك شاهدا لذلك استفهام زرارة عمّا يقول بعد أن نهاه عن القراءة ، فإنّه يكشف عن عدم كونه مسبوقا بمثله ، وإلّا لم يكن يجهله حتى يحتاج إلى الاستفهام عنه ثانيا ؛ إذ العادة قاضية بعدم طروء النسيان على مثل هذا التكليف المبتلى به دائما ، مع أنّه على تقدير التعدّد وجب حمل الرواية المشتملة على اثنتي عشرة على الاستحباب ؛ جمعا بينها وبين الرواية الأخرى التي هي صريحة في كفاية التسع . وبهذا يظهر لك الجواب عن خبر رجاء والفقه الرضويّ ، مع عدم ثبوت اعتبار الرضويّ لدينا ، وضعف خبر رجاء سندا وقصوره من حيث الدلالة ؛ فإنّ فعله عليه السّلام لا يدلّ على الوجوب ، مضافا إلى ما حكي عن البحار من أنّه قال : إنّ الموجود في النسخ القديمة المصحّحة من العيون بدون التكبير ، والظاهر أنّ الزيادة من النسّاخ « 4 » . انتهى . وربما يستدلّ أيضا لهذا القول باستصحاب التكليف وقاعدة الشغل . وفيهما ما لا يخفى ، خصوصا مع وجود الأدلّة الوافية بإفادة حكم المورد .
--> ( 1 ) الوسائل ، ذيل ح 2 من الباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة . ( 2 ) بحار الأنوار 85 : 87 . ( 3 ) منهم : السيّد الشفتي في مطالع الأنوار 2 : 79 . ( 4 ) بحار الأنوار 85 : 88 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 414 .