آقا رضا الهمداني
33
مصباح الفقيه
فالأقوى في المقام هو ما عرفت من تقديم القيام حال القراءة ؛ إذ لم يتعلّق العجز به ، ولم تثبت أهمّيّة غيره - أي القيام للركوع - كي يستقلّ العقل بجواز تركه مقدّمة . نعم ، ما ورد في قيام الجالس في آخر السورة « 1 » ربّما يؤيّد تقديم حال الركوع ، ولكنّه لا ينهض لإثباته ، واللّه العالم . وبما أشرنا إليه - من استقلال العقل بوجوب تقديم الأهمّ من الواجبين المتزاحمين ولو مع تأخّره في الوجود - ظهر حكم ما لو دار الأمر بين القيام والإيماء للركوع والسجود وبين الجلوس والإتيان بهما معه ؛ إذ لا مجال للارتياب في أهمّيّة الركوع والسجود من القيام خصوصا بعد الالتفات إلى ما ورد من أنّ « الصلاة ثلث طهور ، وثلث ركوع ، وثلث سجود » « 2 » وأنّ « أوّل الصلاة الركوع » « 3 » وغير ذلك ممّا يشهد بأنّ الاهتمام بهما أشدّ من الاهتمام بالقيام . مضافا إلى ظهور المستفيضة - التي ورد فيها الأمر بالصلاة جالسا لمن لا يستطيع أن يصلّي قائما « 4 » - في الرخصة في الصلاة جالسا لمن لا يستطيع الإتيان بالصلاة المتعارفة المشتملة على الركوع والسجود عن قيام ، كما نبّه عليه شيخنا المرتضى « 5 » رحمه اللّه .
--> ( 1 ) راجع الهامش ( 3 ) من ص 29 . ( 2 ) الكافي 3 : 373 / 8 ، الفقيه 1 : 22 / 66 ، التهذيب 2 : 140 / 544 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب الركوع ، ح 1 . ( 3 ) التهذيب 2 : 97 / 362 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب الركوع ، ح 6 . ( 4 ) الفقيه 1 : 235 / 1033 ، و 236 / 1037 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 : 68 ( الباب 31 ) ح 316 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب القيام ، الأحاديث 13 ، 15 ، 18 . ( 5 ) كتاب الصلاة 1 : 237 .