آقا رضا الهمداني

332

مصباح الفقيه

محمّد عليه السّلام : « إنّما كانت النصارى تقولها » « 1 » . ويؤيّده أيضا ما عن الصدوق في الفقيه أنّه قال : إذا فرغ الإمام من قراءة الفاتحة فليقل الذي خلفه : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، ولا يجوز أن يقال بعد فاتحة الكتاب : آمين ؛ لأنّ ذلك كانت تقوله النصارى « 2 » ؛ إذ الظاهر أنّ هذا التعبير ليس إلّا تبعا للنصّ . وكيف كان فلا يعارض الأخبار المزبورة صحيحة جميل قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول الناس في الصلاة جماعة حين تقرأ فاتحة الكتاب : « آمين » قال : « ما أحسنها وأخفض الصوت بها » « 3 » فإنّها متشابهة خطّا ؛ إذ لا يتعيّن كون « ما أحسنها » بصيغة التعجّب كي يتحقّق التنافي بينها وبين الأخبار المتقدّمة ، فمن الجائز أن يكون بصيغة المتكلّم ، وكلمة « ما » نافية ، أي ما أعلمها حسنا ، أو بصيغة الماضي وكلمة « ما » للاستفهام الإنكاري ، فكأنّه عليه السّلام قال : أيّ شيء جعلها حسنة ؟ كما أنّه يحتمل أن يكون « وأخفض الصوت بها » بصيغة الماضي من كلام السائل ، يعني أنّه عليه السّلام تكلّم بهذه الكلمة سرّا . وتوهّم أنّ مثل هذه الاحتمالات مخالفة للظاهر فلا ينبغي الالتفات إليها ، مدفوع بما أشرنا إليه من أنّ التشابه إنّما هو في الخطّ ، ولا ظهور للكتابة في شيء من هذه الأمور ، وأمّا في مقام التعبير فلا يشتبه شيء منها بالآخر .

--> ( 1 ) دعائم الإسلام 1 : 160 ، وعنه في الحدائق الناضرة 8 : 197 . ( 2 ) الفقيه 1 : 255 ، ذيل ح 1154 ، وحكاه عنه السيّد الشفتي في مطالع الأنوار 2 : 69 . ( 3 ) التهذيب 2 : 75 / 277 ، الاستبصار 1 : 318 / 1187 ، الوسائل ، الباب 17 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 5 .