آقا رضا الهمداني
333
مصباح الفقيه
هذا ، مع أنّه لو كان بصيغة التعجّب ، ينبغي أن لا يشكّ في صدورها تقيّة ؛ ضرورة أنّ الإمام عليه السّلام لم يكن يبالغ في تحسين قول الناس - الذي كان من مبتدعاتهم ومخترعاتهم في العبادة - إلّا من باب التقيّة ، كما لا يخفى على من تتبّع أخبار الأئمّة عليهم السّلام وتدبّر فيها ، بل لا يكاد يوجد هذا النحو من التعبير في سائر كلماتهم المسوقة لبيان جواز شيء من ذكر أو دعاء ونحوه ، مع أنّه على هذا التقدير يكون مخالفا للإجماع ومناقضا لسائر النصوص ، فإنّ أقلّ مراتب الاستحسان الاستحباب ، وهذا ممّا لم يقل به أحد من الأصحاب ، وينفيه سائر الأخبار ، ولذا اعترض في المدارك على المصنّف رحمه اللّه بعد أن حكى عنه في المعتبر أنّه قال : ويمكن أن يقال بالكراهة ، ويحتجّ بما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل « 1 » ، إلى أن قال : ويتوجّه عليه : أنّ هذه الرواية لا تعطي ما ذكره من الكراهة ، بل هي دالّة على نقيضه ؛ لأنّ أقلّ مراتب الاستحسان الاستحباب « 2 » . انتهى . واعتذر غير واحد « 3 » عن المصنّف رحمه اللّه بأنّه لعلّه قرأه بصيغة نفي التحسين ، الدالّة على المرجوحيّة ، ولكنّه فهم الجواز من الأمر بخفض الصوت بها . ولكنّك عرفت « 4 » أنّه يحتمل أن يكون هذا من كلام السائل .
--> ( 1 ) المعتبر 2 : 186 . ( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 374 . ( 3 ) كالفاضل الأصبهاني في كشف اللثام 4 : 17 - 18 ، وصاحب الجواهر فيها 10 : 9 ، وراجع مطالع الأنوار 2 : 71 . ( 4 ) في ص 332 .