آقا رضا الهمداني
263
مصباح الفقيه
ولكنّه ارتكب بعض التأويل في كلمات الأصحاب الذين حدّدوهما بالحدّين المزبورين ، كالمحقّق الثاني ، فإنّه قال في شرح القواعد - على ما حكي عنه - : الجهر والإخفات حقيقتان متضادّتان - كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه في النهاية « 1 » - عرفيّتان يمتنع تصادقهما في شيء من الأفراد ، ولا يحتاج في كشف مدلولهما إلى شيء زائد على الحوالة على العرف ، إلى أن قال - بعد تعريف المصنّف له بأنّ أقلّ الجهر إسماع القريب تحقيقا أو تقديرا - ما صورته : وينبغي أن يزاد فيه قيد آخر ، وهو تسميته جهرا عرفا ، وذلك بأن يتضمّن إظهار الصوت على الوجه المعهود . ثمّ قال بعد قوله : « وحدّ الإخفات » إلى آخره : بأن يتضمّن إخفاء الصوت وهمسه ، وإلّا لصدق هذا الحدّ على الجهر ، وليس المراد إسماع نفسه خاصّة ؛ لأنّ بعض الإخفات قد يسمعه القريب ، ولا يخرج بذلك عن كونه إخفاتا « 2 » . انتهى . وعن الشهيد الثاني في الروض أنّه قال : واعلم أنّ الجهر والإخفات حقيقتان متضادّتان لا تجتمعان في مادّة ، كما نبّه عليه في النهاية ، فأقلّ السرّ أن يسمع نفسه لا غير تحقيقا أو تقديرا ، وأكثره أن لا يبلغ أقلّ الجهر ، وأقلّ الجهر أن يسمع من قرب منه إذا كان صحيح السمع مع اشتمال القراءة على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا ، وأكثره أن لا يبلغ العلوّ المفرط ، وربما فهم بعضهم أنّ بين أكثر السرّ وأقلّ الجهر تصادقا ، وهو فاسد ؛ لأدائه إلى عدم تعيّن أحدهما لصلاة ؛ لإمكان استعمال الفرد المشترك حينئذ في
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 471 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 260 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 138 139 .