آقا رضا الهمداني

256

مصباح الفقيه

من أنّه ذهب إلى الصمت في الأخيرتين « 1 » . وفيه : أنّه إن كانت التقيّة ففي الجواب لا في السؤال ، كيف ! وقد فرض السائل كون الإمام الذي يصمت في الركعتين ممّن يقتدى به ، فهو لا يصمت بل يخفت . هذا ، مع أنّ أبا حنيفة لم يذهب إلى لزوم الصمت كي يصير صفة موضّحة للركعتين عندهم ، بل لم يوجب القراءة أو الذكر ، واجتزأ بالسكوت « 2 » ، وهذا لا يقتضي صيرورته عادة لهم كي يناسبه التعبير الواقع في السؤال . نعم ، هو مناسب للجواب ، فلا يبعد كونه جاريا مجرى التقيّة ، وهو غير ضائر في المدّعى ، كما لا يخفى . ويمكن استفادة كون المعهود في أعصار الأئمّة عليهم السّلام الإخفات بالقراءة في الأخيرتين من بعض الروايات المتقدّمة عند البحث في أفضليّة التسبيح من القراءة ، مثل قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمّار ، التي وقع فيها السؤال عن القراءة خلف الإمام في الأخيرتين : « الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ، ومن خلفه يسبّح ، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما ، وإن شئت فسبّح » « 3 » بضميمة المستفيضة التي ورد فيها الأمر بالإنصات فيما يجهر به الإمام بالقراءة « 4 » ، مع ما في جملة منها من التعليل بقوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ *

--> ( 1 ) راجع الهامش التالي . ( 2 ) المبسوط - للسرخسي - 1 : 19 ، البيان 1 : 190 ، العزيز شرح الوجيز 1 : 493 ، المجموع 3 : 361 . ( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 174 ، الهامش ( 2 ) . ( 4 ) الكافي 3 : 377 / 1 و 3 ، التهذيب 3 : 32 - 33 / 114 و 116 و 120 ، الاستبصار -