آقا رضا الهمداني

257

مصباح الفقيه

الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا « 1 » « 2 » وهو يأبى عن التخصيص ، مع أنّه ليس في شيء من تلك الأخبار إشعار باختصاص هذا الحكم بالأوليين ، فهذا يكشف عن أنّ المتعارف في الأخيرتين لم يكن إلّا الإخفات ، وإلّا لأمرهم بالإنصات عند إجهاره . وكيف كان فعمدة مستند القول بوجوب الإخفات في الأخيرتين استكشاف معهوديّته في الشريعة من صدر الإسلام بواسطة السيرة والإجماعات المحكيّة المعتضدة بالشهرة ، ونقل فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام وغيرها من الشواهد والمؤيّدات منضمّا إلى ما دلّ على وجوب التأسّي بصاحب الشرع في صلاته من مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » « 3 » كما هو عمدة مستند الأعلام على ما يظهر من كلماتهم ، ولولا هذا لأمكن الخدشة في دلالة الصحيحة « 4 » عليه ؛ إذ الظاهر أنّ السائل لم يقصد بقوله : « فيما لا ينبغي الإجهار فيه » العموم ، بل قصد السؤال عمّن أخلّ بالجهر والإخفات في موضعهما على حسب ما كان معهودا لديهم ، فمراده بكلمة « ما » إمّا الصلاة التي ينبغي الإجهار أو الإخفات فيها على سبيل الإجمال ، أو الشيء الذي كان معهودا لديهم الالتزام برعاية الوصفين فيه من أجزاء الصلاة ، فالإنصاف أنّ الصحيحة من حيث المتعلّق لا تخلو عن إجمال .

--> - 1 : 427 - 428 / 1649 و 1651 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الأحاديث 5 ، 6 ، 15 . ( 1 ) الأعراف 7 : 204 . ( 2 ) الفقيه 1 : 256 / 1160 ، الوسائل ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 3 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 19 ، الهامش ( 2 ) . ( 4 ) أي صحيحة زرارة المتقدّمة في ص 244 .