آقا رضا الهمداني
172
مصباح الفقيه
والتوقيع المتقدّم « 1 » - المرويّ عن الاحتجاج وكتاب الغيبة للشيخ - أنّه كتب [ الحميري ] إلى القائم - عجّل اللّه فرجه - يسأله عن الركعتين الأخيرتين وقد كثرت فيهما الروايات ، فبعض يرى « 2 » أنّ قراءة الحمد وحدها أفضل ، وبعض يرى « 3 » أنّ التسبيح فيهما أفضل ، فالفضل لأيّهما لنستعمله ؟ فأجاب عليه السّلام : « قد نسخت قراءة أمّ الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح ، والذي نسخ التسبيح قول العالم : كلّ صلاة لا قراءة فيها فهي خداج » الحديث . وتقريب الاستدلال : أنّ السؤال وقع عن الأفضليّة بعد المفروغيّة عن أصل الجواز ، والجواب أيضا بحسب الظاهر ليس إلّا مسوقا لبيان ذلك . والمراد بالنسخ على الظاهر هو النسخ المجازيّ لا الحقيقيّ المعلوم عدم وقوعه بعد زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فهو بمنزلة قولنا : كتاب « الجواهر » - مثلا - نسخ سائر الكتب الفقهيّة ، والاستدلال عليه بقول العالم لدلالته على شدّة المناسبة وكثرة الاهتمام بها بحيث لا تصحّ الصلاة بدونها ، فرعايتها مهما أمكن أولى . وهذه الرواية من حيث ورودها فيما اختلفت الروايات فيه حاكمة بظاهرها على سائر الأخبار المختلفة . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه الرواية وتقريب الاستدلال بها للمدّعى ، وهو لا يخلو عن وجه ، إلّا أنّ ما ادّعيناه من حكومة هذه الرواية على سائر الأخبار المختلفة في غير محلّه ؛ إذ الحكومة إنّما تتحقّق لو أريد
--> ( 1 ) في ص 157 . ( 2 ) بدلهما فيما تقدّم في ص 157 : « يروي » . ( 3 ) بدلهما فيما تقدّم في ص 157 : « يروي » .