آقا رضا الهمداني

173

مصباح الفقيه

بالجواب بيان حكم هذا الموضوع من حيث كونه كذلك ، كما لو أمره بالاحتياط ، أو الأخذ بإحدى الروايتين عينا أو تخييرا ، أو نحو ذلك ، وأمّا إذا قصد به بيان حكمه الواقعي من حيث هو كما في المقام خصوصا بعد الاستشهاد له بقول العالم ، فليس إلّا كغيره من الروايات المسوقة بظاهرها لبيان حكمه الواقعي في وجوب الجمع بينها مع الإمكان ، والرجوع إلى المرجّحات مع عدمه . والحاصل : أنّه ليس لهذا التوقيع حكومة على سائر الأدلّة ، فغاية ما يمكن ادّعاؤه كونه كرواية « 1 » محمّد بن حكيم دليلا على أفضليّة القراءة مطلقا . ويدلّ عليه أيضا صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن كنت خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتّى يفرغ وكان الرجل مأمونا على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأوّلتين » وقال : « يجزئك التسبيح في الأخيرتين » قلت : أيّ شيء تقول أنت ؟ قال : « أقرأ فاتحة الكتاب » « 2 » . ويعارض هذه الأخبار خبر « 3 » عليّ بن حنظلة ، المصرّح بالمساواة وسائر الأخبار المتقدّمة التي استدلّ بها على أفضليّة التسبيح مطلقا لو سلّمنا دلالتها عليه ، ولكنّ الأخبار المفصّلة الآتية تنهض شاهدة للجمع بينهما وبين جلّ الأخبار المتقدّمة ، كما سنوضّحه إن شاء اللّه . واستدلّ للقول بأفضليّة القراءة للإمام - مضافا إلى عموم الخبرين المتقدّمين « 4 » - بخصوص صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام

--> ( 1 ) تقدّمت الرواية في ص 171 . ( 2 ) التهذيب 3 : 35 / 124 ، الوسائل ، الباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 12 . ( 3 ) تقدّم الخبر في ص 157 . ( 4 ) في ص 171 و 172 .