آقا رضا الهمداني
163
مصباح الفقيه
أقول : في شهادة هذه الرواية للتوجيه المزبور تأمّل ؛ إذ ليس المقصود بفاتحة الكتاب ، التي أمر بقراءتها في كلّ ركعة خصوصها المقابل للأعمّ منها ومن السورة ، وأنّه عند الاقتصار عليها في الأخيرتين لا يتحقّق قلب الصلاة ، بل المقصود بالرواية المنع عن قلب صلاته بالذكر في الأوّلتين وترك القراءة فيهما والإتيان بها في الأخيرتين كما كان معروفا عن العامّة في مثل الفرض على ما نقل عنهم ، وشهد به جملة من الروايات ، فالمقصود بقوله : « يقرأ بفاتحة الكتاب في كلّ ركعة » النهي عن تركها في الأوليين ، أي الأمر بإعطاء كلّ من الركعات ما هو وظيفتها ، لا الأمر بقراءتها مجرّدة عن السورة في خصوص الأخيرتين ، كما لا يخفى على المتأمّل . وأمّا أصل التوجيه فيتوجّه عليه - بعد تسليمه ، وأنّ المراد بقوله عليه السّلام : « إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها » « 1 » كراهة أن يأتي بمجموع ما هو وظيفة الأوليين من الحمد والسورة ، لا مطلق القراءة كي يفهم منه أفضليّة التسبيح في الفرض - أنّ هذا لا ينفي دلالتها على أنّ نسيان القراءة في الأوليين لا يؤثّر في انقلاب تكليفه بالنسبة إلى الأخيرتين عمّا كان عليه لولا النسيان ؛ إذ لو كان ذلك موجبا لتعيّن القراءة عليه ، لكان على الإمام عليه السّلام حين سأله عن حكمه بيانه ، فيفهم من جواب الإمام عليه السّلام ولو من باب السكوت في مقام البيان أنّ نسيان القراءة في الأوليين ليس موجبا لتعيّن شيء عليه في الأخيرتين ، وليس رفع اليد عن هذه الدلالة المعتضدة بالشهرة وإطلاقات أوامر التخيير بأهون من حمل خبر الحسين بن حمّاد « 2 »
--> - أبواب صلاة الجماعة ، ح 7 . ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 162 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) تقدّم خبره في ص 158 .